مجموعة مؤلفين
34
مع الركب الحسيني
وروى الخوارزمي عن حمّاد بن زيد « 1 » قال : « أوّل ما عُرف الزهري أن تكلّم في مجلس الوليد بن عبد الملك ، قال الوليد : أيّكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قُتل الحسين ؟ فقال الزهري : بلغني أنّه لم يُقلب حجرٌ إلّا وجد تحته دم عبيط ! » . « 2 » وروى الشيخ الصدوق بسنده عن فاطمة بنت عليّ عليهما السلام أنها قالت : « ثمّ إنّ يزيد
--> ( 1 ) هو حمّاد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضي ، أبو إسماعيل الأزرق . قال ابن سعد : وكانعثمانياً . . وُلدِ سنة 98 ه وتوفي 179 ه ( راجع : تهذيب الكمال : 7 : 239 ، والطبقات الكبرى : 7 : 286 ) . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي : 2 : 102 رقم 18 ، وانظر : سير أعلام النبلاء : 3 : 314 والمعجم الكبير للطبراني : 3 : 113 حديث رقم 2834 ، والإتحاف بحبّ الأشراف : 24 ، وتاريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي : 362 رقم 301 و 302 ؛ راجع تاريخ مدينة دمشق 14 : 29 . وقد روى ابن عبد ربه عن الزهري - في قصة مفصّلة - كيف قدم هو وقتيبة على عبد الملك ابن مروان في إيوان له ، وكيف أجاب الزهري عن سؤال عبد الملك بن مروان : ( هل بلغكم أيّ شيء أصبح في بيت المقدس ليلة قُتل الحسين بن علي ؟ ) أو ( ما أصبح ببيت المقدس يوم قُتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب ؟ ) ، حيث أجابه الزهري قائلًا : « نعم ، حدّثني فلان - لم يسمّه - أنه لم يُرفع تلك الليلة التي صبيحتها قتل علي بن أبي طالب ، والحسين بن علي ، حجر في بيت المقدس إلّا وجد تحته دم عبيط ! فقال عبد الملك : صدقتَ ، حدّثني الذي حدّثك ، وإنّي وإياك في هذا الحديث لغريبان ! . . ( راجع : العقد الفريد : 4 : 386 ) . ويلاحظ في مثل هذه الروايات اهتمام الحكّام الأمويين بآيات الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء عليهم السلام ! ولكن هل ردعهم العلم بهذه الآيات عن مواصلة قتل الأئمّة من ذرية الحسين عليه السلام بالسمّ ، أو اضطهادهم وقهرهم والتضييق عليهم ! ؟ أبداً ، لأنّ طلّاب العلوّ والفساد في الأرض معرضون عن آيات اللّه المنتقم الجبّار !